عبد الفتاح اسماعيل شلبي
426
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
القرآنية ، وذلك أثره المديد في أجيال الخالفين ، ومدى ما ظهرت شخصيته أمام شيوخه والأئمة السالفين ، وتلك هي اتجاهاته موافقا أبا على الفارسي حيث ينزع منزعه في القياس ، ويتشبه به في فهم أسلوب سيبويه وتعبيراته في الكتاب ، واصطناع البرهان المنطقي في استدلالاته ، وفي استخدام العروض والقوافي في تعليلاته ، وفي اقتفائه قفوه في الاستشهاد بنصوصه ، ثم ذلك هو الداني في تخالفه هو وأبو علي ، موثقا القراءة بذكر اسنادها متأثرا تأثرا ظاهرا بورش راوية نافع الإمام الذي ينتهى إليه سند الأستاذ ابن غلبون ، ومدى اعتداده برسم المصحف محتجا ومستشهدا ، وأخيرا ذلك موقف الداني من توثيقه القراءات المتصلة بنحو الكوفيين . ثم أما بعد : فقد دعوت في مكان آخر إلى فحص ، نحو القراءات عند البصريين ، ثم دعوت كذلك إلى اختبار نحو القراءات عند الكوفيين في الحديث عن أمير النحاة الفراء في كتابه معاني القرآن ، والآن وأنا مع أبي عمرو الداني شيخ القراء ، وصاحب الأثر البعيد المدى عند المقرئين - الآن أدعو الباحثين إلى الاتجاه بجهودهم ودراساتهم لاستخلاص مسائل النحو الواردة في غضون القراءات ، وتوثيق هذه المسائل بما ورد عن الأئمة القراء ، واستخراج نحو جديد يقوم على سند صحيح في الرواية ، وضبط واع في النقل ، ودقة محيطة في الأداء ، ولست أشك في أنهم سيظفرون بطائفة صالحة نبذها النحاة ، واعتد بها القراء ، وهؤلاء هم أولى بالاعتداد في هذا الجانب وقراءتهم أحق وأجدر بالاستشهاد . هذه دعوتي إلى الباحثين والدراسين ، فهل يستجيبون ؟ ! .